محمد الريشهري

21

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

دِراسَةٌ فِي شَهادةِ اللّهِ عَلَى نُبوّةِ مُحمّدٍ يمكن أن نتصوّر شهادة اللّه تعالى على نبوّة الأنبياء عن طريقين : أالشهادة القوليّة . ب الشهادة العمليّة . والشهادة القوليّة يمكن أن تكون على لونين : 1 الوحي والإلهام : يمكن للّه تعالى أن يُعلن للناس عن نبوّة شخصٍ ما ، ويقدّم الشهادة على نبوّته بواسطة الوحي والإلهام ، غير أنّ الاستعانة بهذا الطريق تكون في دائرة الإمكان ، حينما يتوفّر الناس على استعداد تلقّي الوحي والإلهام . وبعبارةٍ أخرى : إنّ الإشكال ليس من جهة المُرسِل ، بل من جهة المُستقبِل ، فإذا كان المُستقبِلُ الّذي هو الناس قادرا على تلقّي كلام اللّه أمكن أن يرسل اللّه تعالى لهم نداءه بصدد نبوّة نبيّه ، وبشكلٍ مباشر . ويُستفاد من القرآن الكريم أنّ اللّه تعالى استخدم هذا الأسلوب بصدد نبوّة بعض الأنبياء ، كما هو الحال بالنسبة إلى نبوّة عيسى لدى الحواريّين ، حيث يقول : " وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ " . « 1 » 2 المعجزة القوليّة : يختصّ الطريق الأوّل بأولئك النفر الّذين استبعدوا حجب المعرفة القلبيّة ، وأمكنهم الارتباط بالمصدر عن طريق القلب بغية أن يتوفّروا على حقائق المعرفة .

--> ( 1 ) المائدة : 111 .